ابن الجوزي

40

زاد المسير في علم التفسير

قوله [ عز وجل ] : ( وتلك حدود الله ) يعني : ما ذكر من الأحكام ( ومن يتعد حدود الله ) التي بينها ، وأمر بها ( فقد ظلم نفسه ) أي : أثم فيما بينه وبين الله تعالى ( لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ) أي : يوقع في قلب الزوج المحبة لرجعتها بعد الطلقة والطلقتين . وهذا يدل على أن المستحب في الطلاق تفريقه ، وأن لا يجمع الثلاث . فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم وأقيموا الشهادة لله ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ومن يتق الله يجعل له مخرجا ( 2 ) ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بلغ أمره قد جعل الله لكل شئ قدرا ( 3 ) قوله [ عز وجل ] : ( فإذا بلغن أجلهن ) أي : قاربن انقضاء العدة ( فأمسكوهن بمعروف ) وهذا مبين في البقرة ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) قال المفسرون : أشهدوا على الطلاق ، أو المراجعة . واختلف العلماء : هل الإشهاد على المراجعة واجب ، أم مستحب ؟ وفيه عن أحمد روايتان ، وعن الشافعي قولان ثم قال للشهداء : ( وأقيموا الشهادة لله ) أي : اشهدوا بالحق ، وأدوها على الصحة ، طلبا لمرضاة الله تعالى ، وقياما بوصيته . وما بعده قد سبق بيانه إلى قوله [ تعالى ] : ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ) فذكر [ أكثر ] المفسرين أنها نزلت في عوف بن مالك الأشجعي ، أسر العدو ابنا له ، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، وشكا [ إليه ] الفاقة ، فقال : اتق الله ، واصبر ، وأكثر من قول : لا حول ولا قوة إلا بالله ، ففعل الرجل